قراءة تحليلية لحصيلة المشاركة الليبية في الجائزة الكبرى بالمغرب والتحديات الرقمية القادمة





أنهت البعثة الليبية لألعاب القوى البارالمبية مشاركتها في الملتقى الدولي العاشر "الجائزة الكبرى 2026" بالمملكة المغربية بحصيلة إجمالية بلغت ثلاث ميداليات في مسابقات الرمي، إلى جانب ختام المشاركات في منافسات المضمار.

حصيلة الميداليات والنتائج:


تصدر الرياضي محمود رجب نتائج البعثة بتحقيقه ميداليتين في منافسات الفئة (F57)؛ حيث نال الميدالية الذهبية في رمي القرص مسجلاً (45.18 متراً)، والميدالية البرونزية في دفع الجلة مسجلاً (11.73 متراً). كما أضاف الرياضي وليد اشطيبة ميدالية برونزية في منافسات رمي القرص للفئة المدمجة (F42) مسجلاً مسافة (36.48 متراً).

وفي مسابقات المضمار، اختتم العداء الشاب مؤيد الجبالي (18 عاماً) مشاركة البعثة مساء اليوم بخوضه سباق 400 متر (فئة T37) حيث حل في المركز السادس مسجلاً زمناً قدره (1:04.72 دقيقة)، وذلك بعد مشاركته السابقة في سباق 200 متر. كما شارك زميله همام وافي في سباقات المسافات القصيرة ضمن فئته التصنيفية.


القراءة الفنية والفجوة الرقمية:

من منظور التقييم الفني، وعند مقارنة الأرقام المسجلة من قبل الرياضيين الليبيين مع المستويات العالمية الحالية، تتضح وجود فجوة رقمية ملحوظة. فعلى الرغم من إحراز الميداليات في مسابقات الرمي، تشير الإحصائيات الخاصة بمتصدري السباقات إلى حاجة الرياضيين الليبيين لزيادة المسافات.


وفي منافسات المضمار، تظهر الفجوة بشكل أوضح؛ ففي سباق 400 متر (فئة T37) على سبيل المثال، بلغ زمن متصدر السباق البرازيلي "دا سيلفا شافيز" (51.90 ثانية)، بينما بلغ زمن العداء الليبي (1:04.72 دقيقة). هذا الفارق الزمني يوضح أن الاعتماد على القدرات البدنية الفردية واكتساب الاحتكاك لم يعد كافياً لضمان التأهل والمنافسة في المحافل الكبرى.

الرياضة البارالمبية الحديثة تعتمد بشكل أساسي على القياسات العلمية لحركة الجسم والبرامج التدريبية المتطورة لتقليص هذه الفوارق الزمنية والمسافية.

المتطلبات الفنية وتغيير الاستراتيجية للمرحلة القادمة:

في البداية، يجب توجيه الشكر والتقدير للطاقم الفني والتدريبي الحالي على جهودهم المخلصة وعملهم الدؤوب الذي أثمر عن التواجد في هذا المحفل وتحقيق هذه الميداليات.

ولكن، بلغة الرياضة التنافسية، وللوصول إلى الأرقام العالمية ومقارعة كبار اللعبة في الاستحقاقات الكبرى (تحديداً بطولة العالم في طشقند 2027 ودورة الألعاب البارالمبية في لوس أنجلوس 2028)، أصبح من الضروري إحداث تغيير في الاستراتيجية الفنية. يتطلب الوضع الحالي تدخلاً للرفع من المستوى الرقمي للمنتخب الوطني، ويشمل ذلك:

  1. الاستعانة بأطقم تدريب مهنية بخبرات عالمية: رفد المنتخب بمدربين يمتلكون خبرة فنية دولية ويتابعون عن كثب أحدث التطورات والمنهجيات في التدريب الرياضي البارالمبي، لضمان تطبيق القياسات العلمية الحديثة وتحديث أساليب التدريب.
  2. التجهيزات والمعسكرات: توفير التجهيزات الرياضية القياسية، وتنظيم معسكرات إعدادية تضمن الاستمرارية والرفع من المعدلات البدنية والفنية للرياضيين.

هذه الخطوات تمثل المتطلبات الأساسية لترجمة التواجد الليبي الحالي إلى قدرة فعلية على المنافسة وتحقيق أرقام تأهيلية وعالمية في البطولات القادمة.


كتب:عبدالسلام شليبك