بين التحليل الفني وآمال المربع الذهبي: قراءة في افتتاحية البطولة العربية لكرة السلة على الكراسي المتحركة

 




في إطار خطة تطوير الإعلام الإلكتروني للجنة البارالمبية الليبية، وسعياً للنهوض برياضات ذوي الإعاقة والارتقاء بالمستوى الفني، نجري هذا التحليل الفني المتخصص لأول مرة، مستعينين بنخبة من الخبراء والمحللين في مجال رياضة ذوي الإعاقة من الوطن العربي والعالم.

الكويت (63) - ليبيا (28)

المحلل الفني: الكابتن عبدالقادر طاهر

نبذة تعريفية: مدرب متخصص في رياضات المعاقين وكرة السلة على الكراسي المتحركة. بدأ مسيرته كلاعب منذ عام 1984 مع عدة أندية فرنسية ونادي نور المسيلة الجزائري، كما شارك مع المنتخبين الجزائري والليبي. انتقل للتدريب عام 2005، حيث أشرف على أندية مثل (Claira) و(أمل بوسعادة)، وعمل كمنسق للاتحاد الجزائري وممثل له في أوروبا.

أبرز الإنجازات:

بطل فرنسا (القسم الثاني) موسم 2006.

كأس السوبر الجزائري (2012) والدوري الجزائري (2014).

مدرب المنتخب الليبي تحت 23 سنة 

في مستهل مشوار منتخبنا الوطني بالبطولة العربية لكرة السلة على الكراسي المتحركة، تعرض الفريق لخسارة قاسية أمام نظيره الكويتي بنتيجة 63 مقابل 28. وقد قدم المحلل الفني عبدالقادر تشريحاً دقيقاً لأسباب هذه النتيجة، مسلطاً الضوء على أوجه القصور الفني والتكتيكي التي شابت أداء المنتخب.

1. انهيار المنظومة الدفاعية وغياب الهوية الهجومية

أشار التحليل إلى خلل هيكلي واضح في المنظومة الدفاعية للمنتخب الليبي. بدا جلياً أن الفريق يفتقر إلى الصلابة اللازمة، ولم يتم الاشتغال على الجانب الدفاعي بالكثافة المطلوبة خلال فترة الإعداد. تزامن هذا الضعف الدفاعي مع غياب تام لأي استراتيجية هجومية واضحة المعالم، مما أدى إلى:

فقدان متكرر ومجاني للكرة (Turnovers).

افتقار الأداء للتنظيم، وطغيان العشوائية على تحركات اللاعبين.

2. التفوق التكتيكي للكويت والعجز عن "فك الشفرة"

نجح المنتخب الكويتي في فرض أسلوبه عبر تطبيق دفاع "رجل لرجل" من منتصف الملعب (Half-Court Man-to-Man). في المقابل، لم يمتلك المنتخب الليبي الحلول التكتيكية لكسر هذا الدفاع، حيث غابت أبجديات الهجوم المنظم مثل:

عدم استغلال الحواجز (Screens) لخلق مساحات للرماة.

غياب التحرك بدون كرة (Off-ball movement) لخلق الزيادة العددية (Overload).

هذا "الفقر التكتيكي" سمح للمنتخب الكويتي بالسيطرة على مجريات اللعب وتوسيع الفارق بأريحية، مستغلاً غياب الرد الفني من الجانب الليبي.

3. إدارة المباراة والجانب النفسي

تطرق المحلل عبدالقادر إلى نقاط مفصلية تتعلق بإدارة المباراة داخل وخارج الخطوط:

ضعف التواصل (Communication): غاب التوجيه والربط بين اللاعبين داخل الملعب.

دور دكة البدلاء: افتقر الفريق للدعم المعنوي من اللاعبين البدلاء، الذين كان يفترض بهم رفع نسق الحماس وشحذ همم زملائهم.

التدخل الفني المتأخر: التغييرات الفنية جاءت متأخرة جداً، بعد أن اتسع الفارق لدرجة يصعب تداركها.

4. مفارقة الإعداد والمزج بين الخبرة والشباب

رغم أن المنتخب يضم خامة ممتازة تمزج بين حيوية الشباب وخبرة الكبار، ورغم خضوع الفريق لفترة إعداد استمرت قرابة ثلاثة أشهر، إلا أن المردود داخل الملعب لم يعكس هذه المعطيات.

أكد المحلل أن المشكلة ليست في نقص الموهبة، بل في استراتيجية الإعداد التي اعتمدها الجهاز الفني، والتي أظهرت غياباً واضحاً للانسجام والتنسيق (Chemistry) بين عناصر الخبرة والوجوه الشابة.

الخلاصة والتوصيات الفنية

اختتم عبدالقادر تحليله بالتأكيد على المبادئ الأساسية التي يجب العودة إليها لتصحيح المسار:

ترسيخ اللعب الجماعي: كرة السلة لعبة خماسية بامتياز؛ الفردية والعشوائية لن تجديا نفعاً.

البناء من الدفاع: الأولوية القصوى هي بناء منظومة دفاعية جماعية محكمة كقاعدة للانطلاق نحو الهجوم.

تنظيم الهجوم: ضرورة الابتعاد عن التسديدات العشوائية وغير المحسوبة، وتفعيل دور "الحواجز" (Screens) ومساندة الرماة.

توزيع اللعب: استغلال كامل مساحة الملعب وتنويع اللعب على الجانبين.

نظرة مستقبلية: الأمل بالمربع الذهبي

وفي ختام حديثه، وجه الكابتن عبدالقادر رسالة تفاؤل، مشيراً إلى أن الخسارة في الافتتاح لا تعني نهاية المشوار. وأكد أن الفرصة لا تزال سانحة بقوة للتأهل إلى المربع الذهبي، بشرط تدارك الأخطاء وإيجاد الحلول السريعة في المباراتين القادمتين المصيريتين أمام كل من:

منتخب فلسطين

منتخب الأردن

حيث يتطلب الفوز فيهما وقفة جادة وتغييراً في العقلية التكتيكية لضمان الاستمرار في المنافسة.

أجرى الحوار ومتابعة: عبدالسلام شليبك –  مسؤال وحدة الإعلام الإلكتروني بمكتب الإعلام  باللجنة البارالمبية الليبية.